السيد الگلپايگاني
102
القضاء والشهادات (1426هـ)
الإنسان ماله ، ولا يأتمن أحداً على شيء إلّا بعد الوثوق بدينه وأمانته ، بل الشياع لا يقتضي التفسيق ، والغالب في الشياعات عدم الاستناد إلى الحسّ ، فإن الحكم بفسق من شاع عنه أنه يشرب الخمر وإجراء حدّ شرب الخمر عليه بالاستناد إليه غير جائز . نعم ، ترك تزويجه في محلّه ، لأنه محل شبهة وإن لم يكن العقد لشارب الخمر باطلًا . وبالجملة : إن أفاد الشياع العلم أو الاطمينان العقلائي - وهو الذي يعبّرون عنه بالعلم ويرتبون عليه أثره أو يجعلونه موضوعاً - فهو ، وإلّا فليس بحجة إلّا أن تقوم السيرة على جعل الشياع كخبر الواحد في ترتيب أثره عليه ، ولا يبعد تحقق هذه السيرة عند عموم الناس - ما عدا المحتاطين منهم - ولكن في اتصالها بزمن المعصوم وإمضائه لها تأمل . أمور أخرى تثبت بالاستفاضة : قال المحقق : « وكذا يثبت بالاستفاضة النسب والملك المطلق والموت والنكاح والوقف والعتق » « 1 » . أقول : يكفي في ثبوت النسب - كما لو شك في كون زيد هاشميّاً مثلًا - شياع ذلك في بلده حيث لا طريق آخر إلى إثباته ، وكذا الأمر في الوقف ، فلو شاع أن القرية الفلانيّة موقوفة للجهة الكذائية ، كفى ذلك في ثبوت الوقف ، حيث لا طريق مفيداً للعلم بذلك ، وكذا الموت ، فإنه قد يشهد بذلك شاهدان عادلان أو يحصل العلم الوجداني بالموت ، وأما مع عدمهما كالموت في السفر - مثلًا - فلاطريق إلى الثبوت إلا الشياع ، فتقسم الأموال وتترتب الآثار . . . وكذا الأمر في الملك المطلق ،
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 70 .